محمد بن محمد النويري
109
شرح طيبة النشر في القراءات العشر
ورأى اختلاف الناس في القرآن وبعضهم يقول : قراءتي أصح من قراءتك وأقوم لسانا « 1 » فزع « 2 » من ذلك ، وقدم على عثمان كالهالك ، وقال : أدرك هذه الأمة قبل اختلافهم كالخارجين عن الملة ؛ فأرسل عثمان إلى حفصة يطلب منها الصحف « 3 » ، وأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير « 4 » وسعيد بن العاص « 5 » وعبد الرحمن « 6 » بن الحارث بنسخها في المصاحف ، ويردّون لحفصة الصحف « 7 » ، وقال : إذا اختلفتم في شئ فاكتبوه بلسان قريش ؛ لأن القرآن به نزل ، فكتب منها عدة ، فوجّه إلى كل من البصرة والكوفة والشام ومكة ، واليمن ، والبحرين مصحفا ، على اختلاف في مكة ، والبحرين ، واليمن ، وأمسك لنفسه مصحفا ، وهو الذي يقال له : « الإمام » ، وترك بالمدينة واحدا . وإنما أمرهم بالنسخ من الصحف « 8 » ؛ ليستند « 9 » مصحفه إلى أصل أبى بكر المستند « 10 » إلى أصل النبي « 11 » صلى اللّه عليه وسلم ، وعين زيدا لاعتماد أبى بكر وعمر عليه ، وضم إليه جماعة مساعدة له ، ولينضم العدد إلى العدالة ، وكانوا هؤلاء ؛ لاشتهار ضبطهم ومعرفتهم .
--> وشهد أحدا فاستشهد اليمان بها . شهد حذيفة الخندق وما بعدها ، كما شهد فتوح العراق ، وله بها آثار شهيرة . خيره النبي صلى اللّه عليه وسلم بين الهجرة والنصرة فاختار النصرة . استعمله عمر على المدائن فلم يزل بها حتى مات بعد بيعة على بأربعين يوما . روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم الكثير ، وعن عمر ، وروى عنه جابر وجندب وعبد الله بن يزيد وآخرون وفي سنة 36 ه . ينظر : تهذيب التهذيب ( 2 / 219 ) ، والإصابة ( 1 / 317 ) ، وتهذيب تاريخ ابن عساكر ( 4 / 93 ) . ( 1 ) في ص ، م ، د : لسان . ( 2 ) في د : ففزع . ( 3 ) في ص : المصحف . ( 4 ) هو عبد الله بن الزبير بن العوام من بنى أسد من قريش . فارس قريش في زمنه . أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق . أول مولود للمسلمين بعد الهجرة . شهد فتح إفريقية زمن عثمان ، وبويع له بالخلافة بعد وفاة يزيد بن معاوية ، فحكم مصر والحجاز واليمن وخراسان والعراق وبعض الشام . وكانت إقامته بمكة . سير إليه عبد الملك بن مروان جيشا مع الحجاج بن يوسف ، وانتهى حصار الحجاج لمكة بمقتل ابن الزبير . له في الصحيحين 33 حديثا . ينظر وفيات الأعيان ( 1 / 210 ) ، ابن الأثير ( 4 / 135 ) ، الأعلام للزركلي ( 4 / 218 ) . ( 5 ) هو سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي صحابي صغير . روى عن عمر ، وعثمان وعائشة . وروى عنه ابنه عمرو ، وعروة . أقيمت عربية القرآن على لسانه . وكان شريفا سخيّا فصيحا ، ولى الكوفة لعلى ، وافتتح طبرستان . قال البخاري : مات سنة سبع أو ثمان وخمسين . وقال خليفة : سنة تسع ينظر الخلاصة ( 1 / 382 ) ( 2482 ) . ( 6 ) في م : عبد الله . وهو عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي أبو محمد المدني . روى عن عمر وعثمان وعلى ، وكان من كتاب المصحف . وروى عنه بنوه أبو بكر وعكرمة والمغيرة . قال ابن سعد : له رؤية . ووثقه العجلي . مات سنة ثلاث وأربعين . ( 7 ) في ص : المصحف . ( 8 ) في ز ، ص ، م : المصحف . ( 9 ) في م : ليسند . ( 10 ) في ص : المسند . ( 11 ) في م : أصل من النبي صلى اللّه عليه وسلم .